السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

213

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

[ مباحث النهى ] [ المقصد الثاني في النواهي ] قوله قدّس سرّه : ( فصل : الظاهر أنّ النهي بمادّته وصيغته في الدلالة على الطلب مثل الأمر بمادّته وصيغته . . . الخ ) « 1 » [ تساوي النهي مع الأمر في الدلالة على الطلب ] والكلام في الفرق بين التحريم والكراهة هو الكلام في الفرق بين الوجوب والاستحباب . وحاصله : أنّ الأمر بنفسه يدلّ على البعث ، وإذا كان في مقام الطلب ينتزع من استعماله في ذلك المقام عنوان الطلب ، وهو مقتض لعدم رضاء الآمر بالترك فيكون حتميّا ، إلّا أن يأتي دليل يدلّ على جواز الترك وعدم المنع منه فيكون استحبابيّا . فالفرق بينهما أنّ الوجوب والتحتّم هو مقتضى الطلب لو خلّي ونفسه ، والاستحباب يكون مستفادا من دليل خارج يجوّز الترك ، وحينئذ فالأصل اللفظي في صيغة الأمر هو الوجوب ، بمعني أنّ الطلب بنفسه يقتضي التحتّم فليس للطلب مرتبتان : إحداهما شديدة وهي الوجوب ، واخراهما ضعيفة وهي الاستحباب ، لأنّ ذلك خلاف الوجدان ، حيث إنّ الطالب لا يجد في طلبه فرقا سوى أنّه إذا انضمّ إلى طلبه الرضا بترك مطلوبه كان مستحبّا وإلّا كان واجبا .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 182 .